علي أنصاريان ( إعداد )

61

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبّة أحد متكلّمي الاماميّة وكان من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخيّ ومات قبل أن يكون الرضيّ موجودا . ثمّ حكى عن شيخه مصدّق الواسطيّ أنهّ قال : لمّا قرأت هذه الخطبة على الشيخ أبي محمّد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشاب قلت له : أتقول : إنّها منحولة فقال : لا واللّه ، وإنّي لأعلم أنّها كلامه كما أعلم أنّك مصدّق . قال : فقلت له : إنّ كثيرا من الناس يقولون : إنّها من كلام الرضيّ فقال لي : أنّى للرضيّ ولغير الرضيّ هذا النفس وهذا الأسلوب قد وقفنا على رسائل الرضيّ وعرفنا طريقته وفنهّ في الكلام المنثور . ثمّ قال : واللّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب قد صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرف أنّها خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضيّ . ( 79 ) وقال ابن ميثم البحرانيّ - قدّس سرهّ - : وجدت هذه الخطبة بنسخة عليها خطّ الوزير أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات وزير المقتدر باللهّ وذلك قبل مولد الرضيّ بنيّف وستّين سنة . انتهى . ( 80 ) ومن الشواهد على بطلان تلك الدعوى الواهية الفاسدة أنّ القاضي عند الجبّار الّذي هو من متعصّبي المعتزلة قد تصدّق في كتاب المغني لتأويل بعض كلمات الخطبة ومنع دلالتها على الطّعن في خلافة من تقدّم عليه ولم ينكر استناد الخطبة إليه . وذكر السيّد المرتضي - رضي اللّه عنه - كلامه في الشافي وزيفّه وهو أكبر من أخيه الرضيّ - قدّس اللّه روحهما - وقاضي القضاة متقدّم عليهما ، ولو كان يجد للقدح في استناد الخطبة اليه - عليه السلام - مساغا لما تمسّك بالتأويلات الركيكة في مقام الاعتذار وقدح في صحّتها كما فعل في كثير من الروايات المشهورة وكفى للمنصف وجودها في تصانيف الصدوق - رحمه اللّه - وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

--> ( 79 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 205 - 206 ، ط بيروت . ( 80 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 1 ، ص 252 .